الشيخ السبحاني

619

بحوث في الملل والنحل

حالًا مؤيساً ، ولا كان مثقّلًا بالحديد ، ولا خلع قلبه بشدّة الوعيد ، ولقد كان ينازع بألين الكلام ويجيب بأغلظ الجواب ويرزنون ويخفّ ويحلمون ويطيش » . « 1 » هذا ولكن المتحيّزين إلى الحنابلة يذكرون المحنة بشكل فظيع . هذا أبو زهرة قد لخّص مقالهم بقوله : « وقد تبيّن أنّ أحمد بن حنبل كان مقيّداً مسوقاً عندما مات المأمون ، فأُعيد إلى السجن ببغداد حتّى يصدر في شأنه أمر ، ثمّ سيق إلى المعتصم واتّخذت معه ذرائع الإغراء والإرهاب ، فما أجدى في حمله ترغيب ولا ترهيب ، فلمّا لم يجد القول رغباً ورهباً ، نفّذوا الوعيد فأخذوا يضربونه بالسياط ، المرّة بعد الأُخرى ، ولم يترك في كلِّ مرّة حتّى يغمى عليه وينخس بالسيف فلا يحسّ . فتكرّر ذلك مع حبسه نحواً من ثمانية وعشرين شهراً فلمّا استيأسوا منه وثارت في نفوسهم بعض نوازع الرحمة أطلقوا سراحه وأعادوه إلى بيته وقد أثخنه الجراح وأثقله الضرب المبرح المتوالي والإلقاء في غيابات السِّجن » . « 2 » وليس لما ذكره أبو زهرة مصدر سوى « مناقب الإمام أحمد بن حنبل » للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ، ومن تبعه مثل الحافظ ابن كثير في « البداية والنهاية » . « 3 »

--> ( 1 ) . الفصول المختارة على هامش الكامل للمبرد : 2 / 139 . ( 2 ) . ابن حنبل حياته وعصره : 65 . ( 3 ) . البداية والنهاية : 10 / 340 - 357 .